#الكتب_10_المؤثرة
و أن الحديث عن ما نقرأ من كتب أفضل من الحديث عن أين قضينا عطلتنا ، و عن كوني " سعيدا أو حزينا أو جائعا أو شبعانا ..." و غيره من الاحاسيس البيولوجية ...
فإن قراءة و استعراض ما يقرأ القارئون من شبابنا قد يصيبني قريبا باكتئاب ... ( إن لم أكن وقعت فيه )
لا تستغربوا ...
فحين تجد أن نفس الشخص يعجبه في نفس الوقت كتاب :
" هكذا تكلم زارادشت" لنيتش
و كتاب" كبرى اليقنيات الكونية" للبوطي ،
فهذا معناه أنه لم يفهم أحدهما أو لم يفهمهما معا ... هو لم يقرأه حقيقة ، بل اكتفى بأن يضيفه إلى لائحة كتبه المقروؤة. أو أن في داخله يتعايش الدين و الالحاد و هذه "مصيبة أعظم" ..
حين ترى أخر : يضع كتاب الله في أول الائحة ، ( و هو شيء إيجابي على كل حال ) ، ثم يضيف معه كتاب : " أين ذهبت قطعة الجبن ؟ "
واصاحبي غير حشم شويا لا تجمعهما في نفس الائحة ..
يعني كتب الطبخ و روايات الترفيه و مهارات التنمية البشرية ( من طينة كيف تصبح جذابا ، و 10 خطوات لتحقيق النجاح ... ) و كل هاته الكتب التجارية المليئة بالاسفاف و التهويل توضع في نفس الصف مع كتب الفلسفة و الفكر و الفقه و المعرفة الرصينة التي أمضى أصحابها سنين في تأليفها ... توضع في نفس الصف مع الوحي و الشريعة.
بدأت أتأمل سبب هذا التناقض المؤلم جدا ، فهذا الهاشتاج المفروض أن يبين نخبة الشباب ،" لي كانتسناو بركتهم" ..
فلاحظت ملاحظات :
1) كلمة "تعجبني" في القراءة و المعرفة كلمة مضرة جدا، فهذه ليست بسطيلة و مشوي. (.طعام وليمة) ، بل هي معرفة إما أن تكون صحيحة أو خاطئة ، و الانسان يفتقر في ذلك إلى معلم.
2) تجرأ الجميع على تزكية كتب و اقتراحها ، بالرغم من أن هذه وظيفة الموجهين و العلماء و كبار المثقفين، و ليس وظيفة عامة الشباب الذين تنقصهم القدرة على التمييز. بمعنى أنه في هذا العالم الازرق يتساوى ما يقترحه أعلم العلماء ، مع ما يقترحه أصغر شاب مبتدأ .... و هذه طامة ، لأن العلم هو التمييز ... و فاقد الشيء لا يعطيه
3) مازالت الفكرة الكمية هي المهيمنة على القارئين الشباب العرب، فيقاس الانسان بكم قرأ و ليس ماذا قرأ و كيف قرأ ، و في العلم من المعروف أنه " سبق كتاب ألف كتاب "، كما تهيمن فكرة الموضة ، فالقراءة بلغات أخرى " بريستيج" و ليس بحث حقيقي عن المعرفة ; ومقارنة و فهم ، فما "أجمل" أن تزين لائحتك بكتب إنجليزية ، و لما لا صينية ، هذه هي الموضة !!
لو حاول الانسان قراءة كل يقترحه أصدقائه و أصدقاء أصدقائه و أصدقاء أصدقاء أصدقائه ... كل هذا حاصل ضرب عشرة ستجد نفسك أمام الالاف الكتب التي لم تقرأها ، فكيف ستختار ؟
من هنا نستنتج أن :
الهوى و نقص التواضع و الاستغناء عن أهل التخصص هما الاشكاليتين الاخلاقتين اللتان تحيل قراءة " نخبة " الشباب العربي و المسلم قراءة قليلة الفائدة و البركة .... و هذا أمر مثير للحسرة اكثر من أي شيء أخر... و لا حول و لا قوة إلا بالله

في الصميم، بارك الله فيك
ردحذف