نقد فكري لدورات التنمية البشرية
قبل ثلاث أشهر ، كانت هناك فكرة للنقد الساخر لبعض دورات التنمية البشرية في الهاشتاج
على موقع الفايس بوك : #ماعنديش_مع_التنمية_البشرية
و السخرية ليست وسيلة منصفة لمناقشة الأفكار.
فالكثير من مقدمي الدورات من الصلاح ، بل و العديد من الأفكار إيجابية لكنها _ في رأيي
_ في حاجة إلى تنقيح و عمل.
لهذا أريد أن أقدم نقدا جادا ، و سيكون عمليا
و انطلاقا من حالة :
الصورة الأولى هي عبارة عن شريحة لأحد دورات
التنمية البشرية قدمها أحد الفضلاء :
لاحظوا معي نقطتين جوهريتين في أنواع المشاريع
التي يقترحها المدرب كأمثلة :
1) الحديث عن النجاح و الإنجاز
حديث كمي و ليس كيفي ، فإنتاج 100 كتاب قد لا يعبر عن النجاح أو التفوق في مجال، و
هناك كتب أفنى فيها أصحابها أعمارهم و نفع الله بها ، و كتب عديدة سطحية قيمتها أقل
من قيمة المداد الذي كتبت بها. فالهدف الكمي خطأ في هذا المجال.
2) البعد الأخلاقي الغائب أو المهمش
في بعض الأهداف و معايير النجاح ،
خذ مثلا " الوصول إلى موقع متميز في وزارة".
فالطريق إلى " موقع متميز في الوزارة" قد يكون هو التملق و الكذب و المنافسة
غير الشريفة... و غيرها من الوسائل اللأخلاقية، و من يرفض ذلك تدينا و لا يصل إليه
لا ينبغي أن يسمى فاشلا. و قل نفس الشيء على مجالات أخرى، فالإنسان المتزن أخلاقيا
يضحي ببعض رغباته من أجل مبادئه. خصوصا في واقع مثل واقعنا.
الصورة الثانية هي شريحة أخرى من العرض سأكتفي
بملاحظة واحدة عليها :
3) لاحظو معي في الأهداف المقترحة
في المجال المالي
مضاعفة الدخل كل ثلاث سنوات، و مضاعفة الملكية
كل خمس سنوات:
ما معنى هذه المضاعفة، ولماذا تدخل في عالم الاحلام؟ وهل الذي يعيش مستورا بدخل قار يعد فاشلا؟ وهل غني القلب القنوع يجب نصحه بان يطمع اكثر؟
ليس تحفظي على واقعية أو عدم واقعية هذه الأهداف
، بل على سبب إدراجها أصلا ، فهو يبدو كادخار و تراكم رأسمال بدون غاية ،
الإنسان يكسب المال ليعيش ، و لا يعيش ليكسب
المال، و الفرق واضح بينهم. يعني هذا أن الإنسان يجب أن يعمل لكي يكتفي من احتياجاته
، لا لكي يراكم المال و يصنع لنفسه ( أو تصنع له ) احتياجات جديدة،
و هذا معنى القول أن هذه الدورات هي عامل مساهم
في "علمنة" الشخصية، أي جعل البعد المادي الكمي مركزي فيها على حساب أمور
أخرى أكثر إنسانية.
معنى هذا الكلام أن على مدربي التنمية البشرية
المسلمين
أن يكفوا عن الترجمة و الاستيراد، وأن
أن يبدلو جهدا جادا في دراسة النموذج المعرفي الغربي ونموذجنا الثقافي والمقارنة بينهم، لأنهم حاليا يسوقون لأفكار و نمط حياة مادي تظهر عيوبه في حياتنا المعاصرة بجلاء ، وهو مخالف لمرجعيتهم.
و الله ورسوله أعلم
تعليقات
إرسال تعليق