حوار حول نموذج الدولة :إمارة المؤمنين أم وطن و مواطنين ؟
عن طريق أحد أصدقائي من " المتدينين " وقعت على منشور لأحد العلمانيين العرب يدعى د عزت شحرور في صفحته على موقع التواصل الإجتماعي ، و هو يتحدث عن نموذج الدولة بكلام يبدو براقا و منطقيا لكنه يحوي في رأيي مغالطات :
يقول :
"
يقول :
"
تم الربط بين الدين والسلطة بعد وفاة رسول
الله، حيث جرى خرق (صحيفة المدينة) عندما طُرح – كما قيل ونشك في ذلك – (الأئمة من
قريش). هذا الطرح الذي رسخه الشافعي وجعله من أصول الفقه، وتم هذا الربط عند اقتراح
أبو بكر الصديق – كرئيس سلطة – دنيوياً. و حصل ذلك بناءً على أن الرسول حين مرضه ناداه
ليؤم المؤمنين في الصلاة، وبهذا تم الربط بين الدين والسلطة، ولكن ليس من قبل الرسول.
ورسخ هذا عندما أُطلق على عمر بن الخطاب لقب أمير المؤمنين، أي أن السلطة السياسية
بأيدي أتباع الرسالة المحمدية، وبيد قريش حصراً. وتم أخذ الجزية من بقية المواطنين
على أساس ضريبة الدولة، لذا سمي بيت مال المسلمين.
والعهدة العمرية أعطت أتباع غير الملة المحمدية،
الأمان على أموالهم وأنفسهم وشعائرهم لكنها أخرجتهم من السلطة السياسية تماماً، ولم
يلتحقوا بالعسكر. وكان هذا إيجابياً في ذلك الوقت، لأنه لو ترك اليهود والنصارى يدخلون
في السلطة السياسية في ذلك الوقت لتمت تصفيتهم خلال 14 قرناً، لأن التصفيات السياسية
صارت بين المؤمنين أنفسهم (خوارج، سنة، شيعة، أشعرية، معتزلة، أمويون، عباسيون ..)
وكلفت عشرات آلاف القتلى.
لهذا السبب ما زال اليهود والنصارى والصابئة
وغيرهم موجودون في البلاد العربية إلى الآن.
ولكننا الآن نريد بناء دولة (الوطن والمواطن)،
والمواطن هو نفسه من أتباع الملل كلها ومن الملحدين، وكل أنواع الملل هم مواطنون متساوون،
أي أن رئيس الدولة ليس أمير المؤمنين، وآن الأوان لدخول مرحلة ما بعد العهدة العمرية،
مرحلة الوطن والمواطن. لذا فإن أي مادة في دستور الدولة تقول أن دين رئيس الدولة الإسلام
تناقض مبدأ الدولة المدنية. وفي الدول التي فيها أكثرية مؤمنة، من المتوقع أن يكون
رئيسها مسلم مؤمن ولكن لا يكون أميراً للمؤمنين، أي أن دولة الراعي والرعية انتهت،
ونحن ندفع الآن الثمن لبناء دولة الوطن والمواطن."
استفزني هذا المنشور للتعليق و طرح الأسئلة التالية :
لماذا يراد في هذا الزمان أن يفرض علينا نموذج علماني
واحد للدولة تسمى " دولة الوطن و المواطن" التي ترى أن المساواة
لا تتم إلا بتصفية الدين أو استبعاده ؟
لماذا يراد لنا أن نعيش في دولة تذيب الإسلام و الأمة الإسلامية ( بل و جميع الأديان) في خليط علماني متجانس لا لون له و لا رائحة و لا طعم ؟
لماذا يراد لنا أن نعيش في دولة تذيب الإسلام و الأمة الإسلامية ( بل و جميع الأديان) في خليط علماني متجانس لا لون له و لا رائحة و لا طعم ؟
لماذا يحاكمون نموذج الدولة الذي وضعه المسلمون و أبدعوها في حضارتهم من منطلق أن نموذج الدولة العلمانية المعاصرة هو الصحيح ؟ و أنه لابد من الفصل بين
الدين و الدنيا ؟
لماذا لا نقوم بالعكس فنحاكم الدولة العلمانية المعاصرة بمرجعيتنا ؟
فنقول إن " دولة الوطن
و المواطنين" هي دولة دون مرجعية أخلاقية و الدليل ما تشرعه دول العالم من تقنين
للفساد و الخمر و حتى النهب أحيانا .... ،
و أنها دولة يمكنها أن تقمع و أن تنهب شعويا أخرى
إذا رأت ذلك من مصلحتها ( و تشرع ذلك لنفسها بقوانين ) و الدليل أن قرارات استعمار
الدول و غزوها هي قرارات صادقت عليها برلمانات "ديمقراطية "... ،
دولة قائمة
على تعريف جغرافي ضيق و شبه عنصري و الدليل هو الدول التي فصلت على مقاس ثروات يستأثر
بها "مواطنوها" و يحرم منه الباقون من ذوي الحق فيه ....
دولة هدفها دنيوي
فقط هو الخدمة " المادية " للمواطنين بغض النظر عن الأخلاق، وفي بعض الأحيان تنشأ دول لخدمة دول أخرى
( تسمى الدول الوظيفية) ،
في حين أن دولة المسلمين التي تحتكم إلى الشريعة الإسلامية دولة
هدفها دنيوي و أخروي، مادي و أخلاقي ،
هي دولة لا يقر قانونها ( الشريعة ) الظلم (
حتى و لو كان لمصلحة مواطنينها ) ،دولة لها رسالة أخلاقية في العالم ،
دولة تدافع عن
المسلمين و عن المظلومين من بني الإنسان،
دولة لا يعتبرها أفرادها معصومة ، بل تناقش
أفعالها من منطلق شريعة متجاوزة ،
دولة تكفل حرية المعتقد لكنها تشجع الدين الحق و
تهيئ الظروف لممارسته.
دولة تنظر لغير المسلمين كأمم تتعاقد معهم على قواعد أخلاقية
مشتركة. و تضع صيغا لا تذيب الإسلام أو تذيب هوياتهم و خصوصياتهم.
إن ما يكتبه العلمانيون في هذا الخصوص يقوم على :
قراءة متحيزة و غير صحيحة للتاريخ ، فشرط القرشية في الإمام ليس شرطا دينيا، فالقرشيون ليسو مقدسين ، بل لكونهم أقوى عصبية في الإسلام، و يلاحظ أن علماء الفقه السياسي قبلو التنازل عن هذا الشرط في الخلافة العثمانية التي كان الحاكم فيها تركيا،و اعتبروها دولة كاملة الشرعية ، فهذا مبني على اعتبار واقعي و ليس ديني بمعنى المقدس، إنهم يتصورون أن الإسلام هو المسيحية و أن الدولة التي أفرازها أشبه بدولة الكنيسة و هذا جهل مركب بالإسلام و التاريخ و الواقع ...

تعليقات
إرسال تعليق