المرض النفسي بين النظرة الطبية و النظرة الأخلاقية
تقوم النظرة الطبية للمرض النفسي ( و هي نظرة مخالفة عن نظرة علم النفس ) على أمور
يمكن إجمالها في الأمور التالية :
يعرف المرض النفسي بأنه كل تغير في الشخصية (
إدراكها ، تفكيرها، سلوكها ) يؤدي إلى مشكل ذاتي أو خارجي، أي كل تغيير مضر ، فيتم تصنيف هذا التغير في إحدى الأبواب و هذا
هو التشخيص ( فهو ليس بحثا عن شيء جديد، بل إدراج في جداول معدة قبليا ) و من ثم تبدأ محاولة العلاج. و الحقيقة أن الشخصية السوية ( الخالية من كل المشاكل النفسية) نادرة، إنما يحدد الطب النفسي دائرة الشخصية المرضية ابتداءا من وجود خلل نفسي يؤدي إلى ضرر مادي.
ينتج السلوك [ المرضي] بالنسبة لطب النفس عن خلل بيولوجي (
خلل كمي أو كيفي في مواد في الجهاز العصبي ) و هو يختلف هنا عن علم النفس و النظرية السلوكية التي ترد المشكل النفسي إلى الاوعي و الذكريات.....
و لذلك فمقاربة الحل في الطب النفسي هي أولا ، التشخيص الصحيح ثم إعطاء العقاقير و العلاج المادي عموما.
و لذلك فمقاربة الحل في الطب النفسي هي أولا ، التشخيص الصحيح ثم إعطاء العقاقير و العلاج المادي عموما.
فالنظرة إلى سلوك الإنسان " المريض" في إطار التحليل
الطبي هي نظرة محايدة تماما ، فإن قال مريض نفسي قولا أو فكرة ما ، فلا ينظر إلى القول في ذاته، و مضمونه ، ينظر إليه فقط من كون دلالته على اكتمال جدول أعراض معين ، ليمكن التصنيف – التشخيص.
و لكن يحق التساؤل :
و لكن يحق التساؤل :
ما موقع الأسرة ؟ و الثقافة ؟ و التاريخ ؟ و الأحداث التي مر بها [ المريض ] ؟ ، و هل يمكن
تصنيف سلوكه [ المرضي أي المضر ] بشكل مغاير كتعبير عن استجابة مثلا لثقافة معينة
أو لظروف اجتماعية معينة ؟
و هل يمكن للحل في هذا الحالة أن يكون من طريق أخر غير العقاقير ؟
أو على الأقل أن يكون شاملا و يراعي عوامل متعددة ؟
و ما دور [العلاج] الأحادي في تطور [المرض] ؟
ألا تؤدي القناعة بهذه الأحادية المادية في المقاربة إلى نتائج ما مختلفة لو ما كانت النظرة شاملة عند [ المريض ] و المحيط ؟
ألا تؤثر الأفكار و القناعات في الواقع ؟
و هل يمكن للحل في هذا الحالة أن يكون من طريق أخر غير العقاقير ؟
أو على الأقل أن يكون شاملا و يراعي عوامل متعددة ؟
و ما دور [العلاج] الأحادي في تطور [المرض] ؟
ألا تؤدي القناعة بهذه الأحادية المادية في المقاربة إلى نتائج ما مختلفة لو ما كانت النظرة شاملة عند [ المريض ] و المحيط ؟
ألا تؤثر الأفكار و القناعات في الواقع ؟
ثم كيف نصنف المرض أصلا ( أي حجم الضرر) ؟
و هل يمكن التعايش مع حجم معين من الضرر، ( خصوصا عند كبار السن ) ؟
بدل تخفيض العتبة ( مع تزايد الرغبة في اللذة و الفردية و ضعف القدرة على تحمل الأخرين)؟
ألا يصبح الطب النفسي و مصحاته في هذه الحالة ( حالة كبار السن) هو النازية الجديدة ( الأنيقة ) التي تؤدي بغير المرغوبين فيهم إلى المصحات ( السجون و المعتقلات ) حتى لا يزعجوا الأفراد و المجتمع ، و انغماسهم في لذاتهم ، بدل من أن تتحملهم أسرهم و مجتمعهم ؟
و هل يمكن التعايش مع حجم معين من الضرر، ( خصوصا عند كبار السن ) ؟
بدل تخفيض العتبة ( مع تزايد الرغبة في اللذة و الفردية و ضعف القدرة على تحمل الأخرين)؟
ألا يصبح الطب النفسي و مصحاته في هذه الحالة ( حالة كبار السن) هو النازية الجديدة ( الأنيقة ) التي تؤدي بغير المرغوبين فيهم إلى المصحات ( السجون و المعتقلات ) حتى لا يزعجوا الأفراد و المجتمع ، و انغماسهم في لذاتهم ، بدل من أن تتحملهم أسرهم و مجتمعهم ؟
إن هذه الأسئلة ليست دعوة لإهمال الطب النفسي ، ولا لاعتزاله، فلا بديل له، وليست دعوة لإقصاء وجود العامل المادي ،
و لا لوجود حالات يصعب على الأسر التعامل معها ،
و لكنها دعوة للمتخصصين للمسائلة، ولنظرة أشمل ومحاولة التخلص من النظرة الأحادية و التحيزات في تعريف المرض النفسي أولا و في مقاربة علاجه ، إنه دعوة لإعمال الأخلاق و الثقافة ، و التخلص من السجن المادي الذي يحرر الكل من الأعباء و يطرح الحلول السهلة ( القاتلة في الحقيقة ).
لنأخذ مثلا هذه الحالة الشائعة :
و لكنها دعوة للمتخصصين للمسائلة، ولنظرة أشمل ومحاولة التخلص من النظرة الأحادية و التحيزات في تعريف المرض النفسي أولا و في مقاربة علاجه ، إنه دعوة لإعمال الأخلاق و الثقافة ، و التخلص من السجن المادي الذي يحرر الكل من الأعباء و يطرح الحلول السهلة ( القاتلة في الحقيقة ).
لنأخذ مثلا هذه الحالة الشائعة :
ماذا يفعل الأبناء مثلا حين يسيء أبوهم معاملتهم بشكل متطرف أو غير
معهود ؟ و يتلفظ بأقوال يعاتبهم فيها و يختلط فيها الصحيح و الخطأ ؟ ويكون مريضا نفسيا في الأن نفسه،
إن التشخيص الطبي لن يتأمل في هذا الأب
كإنسان و أب و لن ينظر إلى علاقته بأبنائه ، و لن ينظر إلى ما تلفظ به ، فهو مريض ، و ما قاله لن يحلل في
ذاته ، بل سيدل على مرض ما ، و الحل [الطبي، العلمي ...] المعاصر هو نقله إلى مصحة
نفسية تكفي الأبناء شر الصبر عليه و على
رعايته ، بل و حتى التأمل فيما قال و مراجعة أدائهم الأخلاقي، و قد يحتاج هذا إلى
القوة ، لا بأس ، سيريحهم هذا الحل لكنهم سيكونون
حينها قد أنهوا علاقتهم بأبيهم ، سيريحهم ليسوا لأنهم أشرار ، بل لأنهم ركنوا إلى فتوى الطبيب النفسي التي تنوم ضمائرهم ...
، إن الطبيب النفسي لا يملك
إلا الجزء المادي المحدود من الحقيقة ( السبب المادي المباشر الذي يجب التعامل معه بالمفتاح من العقاقير ) لكن الحقيقة كاملة في التركيب وتعدد العوامل، والمطلوب أن نتحمل مسؤوليتنا
الأخلاقية و أن نستحضر أخرتنا و واجباتنا تجاه أرحامنا ، و أن لا نفضل الحلول البسيطة الأحادية ( التي تخدم اللذة و الراحة و لو
على حساب الأخرين ) ونسعى إلى حلول مركبة ما استطعنا ولو كانت أصعب، لأن الدين هنا ( الإسلام )
يطالبنا بواجبنا ومسؤوليتنا الأخلاقية، كمسلمين و كبشر و ليس حيوانات في غابة...

ما قدرتش نقرا المقال كامل حيت طويل وخاصو تركيز إلى حد ما.
ردحذفلكن عندي سؤال وأتمنى نلقى إجابة.
علاش إلى كان الفرد مختلف عن الآخرين, سلوكا ومعاملة, وربما حتى في طريقة رؤية الأمور أو التعاطي معها, كيولي يدرح في خانة المرض أو الخلل النفسي؟؟
علاش إلى كان الطفل بريء ومنطلق ومافيهش القفوزية ديال أطفال هاد الوقت كيولي مصنف على انه عنده تأخر ذهني وتأخر فالنضج؟؟
واش الاعتبارات المادية ولات حتى هي داخلة على الخط بحيت ان المختص النفسي كيبقى يبانلك ينقب تنقيبا باش يلقى شي حاجة يقبط فيها ويولي يطلب منك تجي بعد مدة للمراقبة وبالتالي فكل مرة تخلص مبلغ وقدره؟؟
إصدار هذا الحكم ( أن الطبيب يتحرك وفق اعتبارات مادية شخصية ) ليس سهلا ، و القضية أكبر منه ، هو نظام طبي كامل ، يرفع باستمرار عتبة الصحة المطلوبة ، و يصنع على طريقة التجارة "الإحتياج "، فمثلا الأطفال ذوي الحركية المبالغ فيها بالمقابل صنعوا لهم أدوبة باهضة الثمن ، ما يمكن أن أقول في هذا السياق ، أن العلاج المركب : دعم الأسرة ، الإنصات ، الصبر ، المحبة .... يؤدي نتائج ممتازة باعتراف الطب النفسي ، و أن العلاج بالعقاقير يجب أن يكون أخر الدواء ، فهو كي حقيقي مايا و صحيا ...و تححقت الحاجة له فلا مناص منه.
ردحذف