جدتي


جدتي من أمي كانت امرأة بسيطة , يحكى عنها أنها كانت لا تؤذي أحدا , و كانت تكرم ضيفها , و لا تحمل لأحد ضغينة , كما أنها كانت صبورة تحتمل أذي جدي و عائلتنا عموما , جدتي توفت و أمي تبلغ بضع سنين , فلا حتى أمي تذكر وجهها و ما تعرفه عنها مثل ما أعرفه ,ما روي لنا .

قصتها معنا لم تنتهي عند موتها, لقد ماتت رحمها الله و هي نفساء بعد أن توفي ولدها في يومه السابع , توفت في العاشر من رمضان و قد كان قلبها امتلأ حسرة على ابنها , و هي بطبعها كانت كما يروى لنا صبورة محتسبة لم تبد سخطأ غير دموع الرحمة بابنها 

غير مرة رأها أفراد من عائلتي في رؤيا تأتي في وقت و لغاية , بثوبها الأبيض , و هي تحمل ابنها و توصيهم ...

في أحد هذه الرؤى , زارات منزل العائلة , و هي على الشكل الموصوف , طرقت الباب , و لم ترد الدخول و قالت لمجيبها , قل لأهل البيت , إنهم لن يأخذوا من الدنيا غير هذا , و أشارت إلى نصف أصبعها , و كررتها ثلاث , أوصيكم خيرا بابنتي , و كررتها ثلاث 

و في أخرى رأتها خالتي عندما كانت مريضة , و هي تدخل سردابا طويلا و نهرتها عن متابعتها 

لعله سفر الأخرة الذي لم يحن بعد موعده لخالتي ( أسأل الله أن يطيل عمرها و عمرنا بالصالحات ) ,
كما قال سيدنا علي كرم الله وجهه ,أه من قلة الزاد و طول السفر و مشقة الطريق 

كم تصيبني الرهبة عندما أذكر ميتا من الأخرة يزور حيا .....

إنها رحمة الله التي اقتضت أن يرسل رسائل و إشارات لكل إنسان , تنذره أن الله حق , و أن الأخرة حق 

, يا نفسي , إن سفر الأخرة ليس نزهة , 

لا تتكالبي على الدنيا ,بل طوعيها   في الحق 

"و اتقوا الله الذي إليه ترجعون"

تعليقات

إرسال تعليق

الأكثر قراءة:

وصلة إشهارية للدموع....

حول كرة القدم ...

أخطاء شرعية فايس بوكية

نقد فكري لدورات التنمية البشرية

كيف تميز التصوف المنحرف عن التصوف السني ؟