الدين هل نستخدمه أو يستخدمنا ؟
علاقتنا بالقرآن و السنة و الشريعة عامة تحتاج إلى تدقيق و إعادة نظر، فهناك كثير من الكتاب يفتتحون كلامهم بأية، أو يختتمون كلامهم بأية أو يستخدمون تعبيرا قرآنيا في ثنايا كلامهم ، و يظن البعض من قرائهم أن مثل هذه التعابير كافية لكي يكون الكلام "إسلاميا"، في حين أن المعاني الإسلامية الصحيحة قد يقولها حتى غير المسلمون أحيانا دون أن يذكرو آية أو حديث ، فهي قضية صحة أو خطأ ، و ليست مجرد إدراج نص شرعي ...
قد تكون هذه حاجة نفسية لدعم بعض أفكارنا و اجتهاداتنا ، لكننا حين نقوم بذلك، فنحن نسيء إلى القرآن و الإسلام ..
قرأت يوما لكاتب "إسلامي" معروف يقول : " و ها هو الغرب يتجه نحو الوحدة ، إنه اتجاه نحو الإيمان "فاعتبرو يا أولي الأبصار" ، فهذا تلبيس على القارئ و خلط لاعجابه بالتجربة الغربية بالمعاني الدينية المقررة ،فالإيمان معروف ...
لو كنت قاضيا لأمرت بالحجر عليه من الكتابة بتهمة " إساءة الأدب مع الدين" و إذا أردت صياغة هذه التهمة بطريقة علمانية لقلت بتهمة " إساءة استخدام الدين "
ذكرني هذا الأسلوب بأوباما حينما قال :" السلام عليكم و رحمة الله و بركاته"، و في الدولار الأمريكي مكتوبة : " نحن نثق بالله " ، و لكن المجتمع الغربي لا يقوم على " الثقة بالله " ، و لا يتعامل مع الدين على أساس كونه مرجعية ، بل وسيلة....
عاش الغرب و أروبا مع المسيحية تاريخا من تبريرها للظلم و مصالح فئات معينة، ساهمت في كفرهم بالدين جملة و تصورهم عنه، إنه بالنسبة لهم في أحسن الحالات وسيلة نستخدمها، و لهذا تتكرر جملة : "لا ينبغي استخدام الدين في السياسة"
أظن أن كثيرا من المسلمين في هذا العصر الغربي بامتياز استبطنوا هذه الرؤية بطريقة لاواعية ، فأصبح يقول ما يريد ، ما يراه مناسبا ثم يبحث عن ما يعضد به كلامه من النصوص.. إنه لا يحس باستعلاء مرجعيته عن تفكيره و ذوقه و مزاجه البشري.. إنه يضعها في نفس المستوى ...
هذا الاسلوب في التفكير مناقض للإسلام بوضوح ...
الدين - الإسلام حاكم علينا ، لا لنا ، القرآن ننطلق إليه مفتقرين إلى المعرفة ، و ليس عارفين بحاجة إلى من يعضدنا ،
القرآن هو الذي يحسن أو يقبح ، و ليس مزاجنا الاجتماعي و أذواقنا الشخصية ، أو ما يجود به العصر علينا من "موضات"...
إن استدعاء أية أو تعبير قرآني لا ينبغي أن يكون على الطريقة الغربية : " طريقة استخدام الدين "
لن أجد تعبيرا أبلغ عن الطريقة الإسلامية في التعامل مع الدين من قول بيغوفيتش رحمه الله في ختام كتابه : " إنه استسلام لله و الإسم إسلام "

تعليقات
إرسال تعليق