الدعاة الأفاقون ....

دعني أسق لك هذه المعلومة :
بعض المتصدرين للتوجيه الديني  و المنتسبين ( زورا) للتدين هم من قطاع الطرق منهم المختلسين و الأفاقين ... بعضهم له ملفات سوداء من سرقة المال العام، و هم مستعدون للمتاجرة بمنابرهم  و يفعل ذلك كثير منهم ...  هذه حقائق و ليست مجرد افتراضات.
(كما أنه  فيهم الصالحين المخلصين  ككل فئات المجتمع) 

ما رأيك في واعظ يأخذ رشوة من أجل قول كلام معين ، أو أستاذ جامعي يبيع دبلوما في الدراسات الإسلامية ؟  ، أو واعظ ينشأ شركة وهمية لإنتاج برامجه الدينية و يستغل حظوته في استغلال شركات أخرى يعطيها الفتات و يأخذ الغلة ؟ 

هذه المعلومات قد تكون:
-  صادمة ،  خصوصا عندما يثق أحد الناس في رمز إعلامي و يصبح قدوة له  ثم يتهاوى في لحظة عندما يكتشف حقيقته.  وقع  هذا و يقع في أكثر من بلد. 
-  مبررا  للعديد للإبتعاد عن التدين، و هي حجة مدحوضة،  فالتدين الحق يجسده  النبي صلى الله عليه و سلم و كلنا نحاول الإقتراب بصدق أو بزيف ، و لا يشكل عمل أحد منا  مهما كان حجة على الدين ، فالدين معيار ، بل حجة علينا  و نحن  نحاسب على أعمالنا...
المغاربة يحذرون في أحد أمثالهم الشعبية من " الحاج" ،فيحذرون من   " الحاج و العجاج ( العاصفة الشديدة  ) و الفيراج ( المنعرج الحاد  في الطريق) "  و هو تحذير يبدو غريبا في البداية خصوصا عندما يقرنونه بأكبر الأخطار من الكوارث و حوادث السير ، لكن سرعان ما ي
فهمه الإنسان بعد التأمل، فكثير من الناس يعلنون انتسابهم للتدين و الفضيلة من أجل خداع الناس و نيل غاياتهم الدنيئة ، و هذا من الذكاء الإجتماعي الذي بدأنا نفقده ... 
 و قديما عبر أحمد شوقي عن هذا المعنى في قصة بليغة " الثعلب و الديك"  : 


برز الثعلب يوماً في ثياب الواعظينا
فمشى في الأرض يهذي ويسبّ الماكرينا
ويقول : الحمدلله إله العالمينا
ياعباد الله توبوا فهو كهف التائبينا
وازهدوا في الطير إن العيش عيش الزاهدينا
واطلبوا الديك يؤذن لصلاة الصبح فينا
فأتى الديك رسول من إمام الناسكينا
عرض الأمر عليه وهو يرجو أن يلينا
فأجاب الديك : عذراً يا أضلّ المهتدينا
بلّغ الثعلب عني عن جدودي الصالحينا
أنهم قالوا وخير القول قول العارفينا
مخطئٌ من ظنّ يوماً أنّ للثعلب دينا "

إنها خبرة تاريخية لمجتمعاتنا  لا تأخذ بالظاهر ، و لا تعتبر كل واعظا صالحا، ما لم يكن لذلك مصاديق حقيقية من النزاهة و الصلاح... 


إن  التصدر للتوجيه الديني هو قرار إداري تصدره جهة إدراية مخولة قانونا لذلك ، و هذه الجهة  قد تخطأو قد تصيب في اختيار الشخص المناسب، و حتى إذا توفرت الإرادة الحقيقية  لاختيار الأفضل فإن التقييم سيبقى خارجيا  و سيتطرق إلى معايير الكفاءة لا الصلاح ، فالصلاح مسألة باطنية لا يمكن الجزم بحقيقتها ...،
فالتعيين  ليس قرار توبة و أوبة إلى الله، فصدق التوجه إلى الله مسألة باطنية لا يعلمها إلا الله  ، و ما نراه مجرد مؤشرات قد تصدق و قد لا تصدق ... 

فمجال الإرشاد هو مجال مفتوح للصالحين كما للذئاب ، و الإعلام فتح الحدود و عمق هذه الإمكانية و هو شيء له سلبيات واضحة ، فيكفي أن نتأمل " الخريطة الدينية " في المغرب مثلا  فنجد  العديد من  الأتباع  لدعاة  أو وعاظ بينا و بينه عشرات الالاف كيلمترات ، لا يعرف أحد من " أتباعه" حقيقته الأخلاقية بل و العلمية.  و هؤلاء نسو أننا  مأمورون بالتحري عمن نأخذ ديننا ...
و لهذا فتقديري المتواضع أن الإنسان المسلم  ينبغي أن  لا  يثق  بطريقة عمياء في "رمز إعلامي"  لا يعرفه شخصيا  فضلا عن أن يحبه و ينصره، و يسلم قلبه له. يمكن أن يستفيد مما يقول كأي أحد و لكن لا يسلم قلبه و عقله له ... 


 و لهذا أمر رسول الله صلى الله عليه و سلم بالإعتدال في الحب و البغض.  و بأن يتحرى الإنسان عمن يأخذ الدين ، و هذا هو الإجتهاد المفروض عن كل الناس ، أن يجتهدو في معرفة و اختبار رموزهم الدينية و يتحققوا من صلاحهم الأخلاقي ... 
لهذا أستطيع أن أقول بمنتهى الإطمئنان ، إن المصادر " الإعلامية " للتدين هي مصادر غير موثوقة بالمرة
 و أننا  في النهاية بحاجة إلى أن نهتدي بهذا الحديث : 
قال صلى الله عليه و سلم : " أنظرو عمن تأخذون دينكم " 

تعليقات

الأكثر قراءة:

وصلة إشهارية للدموع....

حول كرة القدم ...

أخطاء شرعية فايس بوكية

نقد فكري لدورات التنمية البشرية

كيف تميز التصوف المنحرف عن التصوف السني ؟