عيد ميلاد البقر


في كل سنة يعود النقاش القديم الجديد حول الإحتفال برأس السنة الميلادية :
و قبل الخوض في الموضوع ، فإني لا أرى أي غضاضة في التعامل مع السنة الجديدة كمناسبة لمحاسبة النفس و ترتيب الأمور أو حتى التهنئة البسيطة ، لكني أناقش الإحتفال ، أي إقامة حفلة كأنه عيد كما نرى عند شعوب الغرب عموما...

الواقع أن معظم المغاربة  و المسلمين لا يريدون من الإحتفال سوى  الفرح و أكل الحلوى ... ( ومن منا لا يحب الحلوى ؟) 
كثير منهم خصوصا من ذوي الثقافة الغربية ،  يقيمون  الإحتفال حتى يغدوا   شعورهم بالإنتماء للغرب و العالم  و الإنصهار_ في نظرهم_  في  الحداثة و النظام العالمي،  فهو يحس  في اللحظات التي يحتفل فيها  أنه "مواطن عالمي متحضر " يشارك بقية العالم ( الغربي)  فرحته....
لا أحد ( تقريبا )  يفكر في سيدنا عيسى ( عليه السلام ) أو في معتقد النصارى المتناقض في تأليهه  ...
فالمناسبة هي استهلاكية بامتياز  ... هي مناسبة للفرح دون تفكير ، يأخذ هذا الفرح شكلا معتدلا أو حتى متطرفا حسب الأشخاص ( يصل إلى  السكر، الرقص، الفساد في ليلة رأس السنة  خصوصا في أول ثانية من العام الجديد التي يجب إحيائها بشكل خاص.... ) 

فماذا عن أصل المناسبة ؟  
- لا أحد يجادل في أنها  مستوردة من الغرب ، لم يحتفل به أجدادنا و لم يعرف  لها أصل في تاريخنا
- لها دلالة دينية واضحة " ميلاد المسيح" و مرتبطة رمزيا بكل ما يعتقده النصارى من أباطيل في سيدنا عيسى عليه السلام


الذي يريد أن يحتفل ( خصوصا بشكل معتدل)  يقول و يكرر ، لا علاقة لي بهاته المعتقدات ، بل   هي فرصة بريئة لإدخال السرور على الأطفال و الأسرة و ليس هناك أي استحضار لبعدها الديني،  فما العيب ؟

لكي نجيب على هذا السؤال دعونا نطرح سؤال كاريكاتوري ، نسرح به في مخيلتنا قليلا :
 ماذا لو كانت الهند هي المسيطرة على العالم بدل الغرب،أقوى دولة ، تقويمها هو التقويم المعتمد و هو تقويم " بقري" يبدأ بعيد ميلاد البقر.
يحتفل الهنود و معهم العالم التابع لهم بعيد ميلاد البقرة بطقوس تتفاوت بين مرور مواكب البقر ، و شراء حلويات على شكل بقرة ، و إطلاق الألعاب النارية الكبرى ، و الساعات البقرية العملاقة ... 
ما رأيكم ؟ 
 هل كنا سنقوم بنفس الشيء ؟

أو تخيلو حالة أخرى تكون فيه الأمة المسيطرة تعبد صنم "هبل" القديم ،
و تحتفل   بعيد ميلاد " هبل " و بداية  السنة "الهبلية" ،
 هل يمكن الإحتفال بها بشكل عادي بدون أي تحفظ أو وخزة ضمير ؟
   هل الفرح غاية في حد ذاته ، أم لابد للمناسبة أن تكون ذات شرعية  ؟

هل يمكن فصل الإحتفال عن أصله و دلالته الرمزية ، و هل يمكن الحياد تجاه المعتقدات الدينية للأخرين ؟
أبسط دارس للإسلام يعلم  أن هذا مستحيل، و إلا أصبح ديننا الإسلامي بلا طعم و لا لون و لا رائحة ، وعاءا قابلا لاستقبال كل الأفكار ، و هو ليس كذلك ، إنه دين يصنع لصاحبه موقفا و شخصية " و قال إنني من المسلمين"  ... شخصية تأبى على الذوبان و الإنصهار في الأفكار المخالفة له مهما كانت سطوتها و قوة أصحابها ...
إنه دين يأخذ موقفا واضحا من الأديان و المعتقدات و رموزهما ، و هذا لا يعني أنه لا يتعايش ، فالتعايش هو حسن المعاملة و تكريس الحرية، و هي مسائل أصيلة في الإسلام ، لكنه لا يعني بأي حال قبول الأفكار الخاطئة و التعامل الحيادي معها ...

إن احتفال كثير من  المغاربة و المسلمين  بهذا دليل على أن الإستهلاك و المتعة تحتل الأولوية في حياتنا و لو أدى ذلك إلى " إلغاء " العقل، و التفكير 
هل يمكن أن نحتفل بسقوط الأندلس ؟ ، هل يمكن أن نحتفل باحتلال القدس ؟ 
فلماذا نحتفل بتأليه المسيح ؟ 

 إنها  حالة من  " السكر" الإستهلاكي الذي نعيشه جميعا ....  
و الله أعلم 


تعليقات

  1. من أين جاءت تلك الاحتفالات التى تُقام كل عام بمناسبة مولد المسيح عليه السلام في ديسمبر و يناير عند النصارى ؟؟
    الحقيقة لا يستطيع نصرانى واحد أن يخبرنا على وجه اليقين متى وُلد المسيح عيسى بن مريم عليه السلام ؟ إذ لا يوجد تاريخ ميلاد فى الأناجيل الأربعة ..
    القرآن الكريم لا يُحدثنا عن السنة التى ولد فيها المسيح عليه السلام ، لكنه أعطانا إشارة للفصل الذى ولد فيه عليه السلام .. يقول تعالى : " فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنتُ نَسْيًا مَّنسِيًّا فَنَادَاهَا مِن تَحْتِهَا أَلاَّ تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيًّا " ( مريم : 23 -26 ) .
    ومن الآيات الكريمات يتبين لنا أن السيدة مريم عليها سلام الله ، قامت بهز جذع النخلة تلبية لنداء ابنها المسيح وأن النخلة سقط منها رطباً جنياً .. والجميع يعلم أن موعد جنى البلح والرطب فى الصيف لا الشتاء .
    يُشير العلماء بكل وضوح أن المسيح عليه السلام وُلد فى الصيف وهو عين ما يذكره القرآن الكريم .. ولعل هذا ما يُوافق رواية لوقا إذ يقول فى إنجيله : " وكان في تلك الكورة رعاة متبدين يحرسون حراسات الليل على رعيتهم " ( لوقا إصحاح 2 : 8 ) .
    ومن رواية لوقا يتضح أن هناك رعاة يقومون بالرعى ليلاً .. ومحال أن يكون هناك رعى للأغنام فى الليل فى فصل الشتاء ، مع هطول الأمطار واشتداد الرياح ... كل الطرق تؤدى إلى ميلاد المسيح عليه السلام فى الصيف .
    إذاً من أين اخترع النصارى تواريخ الميلاد التى يحتفلون بها ؟؟

    ردحذف

إرسال تعليق

الأكثر قراءة:

وصلة إشهارية للدموع....

حول كرة القدم ...

أخطاء شرعية فايس بوكية

نقد فكري لدورات التنمية البشرية

كيف تميز التصوف المنحرف عن التصوف السني ؟