ما يسمى "حزب الله " سقوط النموذج

ربما تكون من الإنجازات المبكرة ، و الغير مباشرة للثورة السورية أنها عرت كل المشاريع التي تتحرك في منطقتنا العربية و الإسلامية، فأول هاته المشاريع هو المشروع الأمريكي الذي لم ينجح في تسويق نفسه لدى شعوبنا ، إذا بقي لديها " بصيرة " في النظر إليه ، خصوصا و هي ترى الحلم الأمريكي في العراق ، و كيف أحاله خرابا ، و دمر السلم الإجتماعي فيه ، باسم إحلال الديمقراطية ...

لكن المشروع الذي كان يغري (و ربما لا يزال بالنسبة للبعض ..) بأنه مشروع تحرير و وحدة للأمة ، هو مشروع "إيران-سوريا - حزب الله " 

و إذا كانت إيران قد أسفرت عن وجهها القبيح في العراق مبكرا ، حين تورطت في دماء العراقيين عن طريق مليشياتها ، فإن " حزب الله " ، و مع إنجازاته الباهرة في الحرب ضد الصهاينة ، علا نجمه، و قد كان لزعيمه دور ، حيث أنه يمتلك ناصية خطاب عقلاني حماسي ، و كان ينأى بنفسه عن الطائفية ، إلى درجة أنه فتن العرب و المسلمين في العالم ، فهاهو الشيعي المتسامح الذي يقود أمة العرب و المسلمين  و يوحدها ضد أعدائها و يبذل من أجل ذلك الغالي و النفيس.... كان يزيد البعض " أفضل من السنة المتخاذلين..." في جلد للذات و احتقار لها ، و إنكار لتضحيات المجاهدين السنة الذين لم يجدوا دولة تدعمهم ... 

لقد كان حينها قائدا مقدسا ، لا يجوز التعرض له بسوء ، أذكر حينها في حرب لبنان، خطاباته التي كانت تنقل في المجموعات البريدية ، و كيف كانت تصل إلى  إحدى المجموعات البريدية (التي كنت مشتركا فيها ) ، معنونة ب : خطاب القائد حسن نصر الله ،
 أذكر حينها أني احتججت لدى مسؤولة المجموعة البريدية ، على العنوان ، و طلبت منها أن تغيره ، و أنه لا يجوز لنا أن نعتبر من يسب الصحابة، سادة المجاهدين و سبب إسلامنا ،  و يعتقد فيهم كل النقائص قائدا ، و قلت أننا ندعم فعله المقاوم لكننا لا يجب بأن نعتبره بأي حال قائدا. 

و كان ذلك سدادا من الله و انسجاما مع النفس ، فمن يوجد العوار في منظومته الفكرية و الأخلاقية لا يجوز اعتباره قائدا و الثقة بمشروعه ، إذا قد يسيء  من حيث يظن أنه يحسن. 

مسؤولة المجموعة البريدية رفضت رسالتي ، و أن توصلها، حينها فقمعت رأيي بدعوى " الإنتصار للمقاومة " ، و هذا نموذج لشعوبنا التي تحب بتطرف و تكره بتطرف، و تفتقد الإنصاف. 

لم أكن أعلم أنه سيأتي يوم تظهر فيه هذه العورة بهذا القبح ، يوم  يرفع  فيه هذا السلاح نحو الثوار و المدافعين عن الحق، بحجج مادية براغماتية ، كأننا أمام منظمة علمانية أو عصابة تستبيح دماء الأبرياء للوصول إلى غاياتها ،  و نحن نعلم أن الغاية ( مثل تحرير فلسطين، و مواجهة الصهاينة)  لا تبرر الوسيلة ، إذ كل   الجرائم التي ترتكب تبحث عن غطاء أخلاقي ... فما الفرق إذا ؟ 

هل كان لديه خيار أخر ؟ يجادل بعض المتحذلقين ؟ 
نعم خيار الإسلام ، خيار الغاية لا تبرر الوسيلة ، خيار  أن الداعي للعدل لا يجوز أن يكون ظالما ، فلا يقاوم الظلم بالظلم ،  خيار السنة المجاهدين في فلسطين، من حركة حماس التي تدفع ثمن موقفها من جوعها ، فأحفاد القسام يجوعون و لا يأكلون بدماء أطفال سوريا. لأنهم  يجاهدون في سبيل الله ، و الله لم يكلفنا أن ننجح على حساب مخالفة أمره و ظلم الأبرياء ، بل يأمرنا بامتثال شرعه كيفما كانت النتائج ... 

إن العيب في هذه المنظمة المادية المجرمة الأن ، أنها لا تستطيع و لو أرادت أن تكون إسلامية ، أو أن تنتمي إلى حزب الله حقيقة ، لأن حزب الله لا يخافون في الله لومة لائم ، لا يخافون هزيمة و لا يستبيحون من أجل غاياتهم دماء الناس و الأبرياء، لا يساندون ظالما لأنهم يثقون أن الله معهم لا يتركهم  و إن تولى عنهم الجميع نتيجة مواقفهم المبدئية ، ،و مادام هو و الأخرى غاية فلا تهم النتيجة في الدنيا،  لكن هذه المنظمة يبدوا أنها لا تتوكل على الله ، و لا تعرف مبدأ الغاية لا تبرر الوسيلة ، بل تتوكل على النظام السوري و إيران ، و تجاهد من أجل بقائها مهما كان الثمن لذلك ،
 و هذا السلوك  إن تأملنا  لا يمكن فصله عن بنية عقلهم الخرافي  الذي يعتبرهم مظلومون ،  و طريقة تفكيرهم المادية التي لا تراعي حرمة  ...



ما يقع في سوريا هو  أسوأ ما كان يمكن أن نراه ،
إنها غصة في الحلق....
 السيوف الشيعية التي كانت موجهة نحو الصهاينة هاهي تستبيح دمائنا، و هاهي بوقاحة تتحدانا، و تعتبر أرضنا مباحة دون أرضهم  ،
فيقول "سيدهم "  :  "من أراد المعركة فهناك القصير" ، 
هذه المعركة طعنة في ظهر الأمة ، و " الهزيمة " التي ألحقهوها ، مدججين بقوى روسيا و إيران و العلويين ، هي عار لو يعلموا، و محبطات كبيرة لما سبق من جهادهم ضد الصهاينة  ... 
الذي سقط اليوم هو العقل الشيعي .... المشحون بالعداء لتاريح المسلمين و لرموزهم  ، المهووس بأحلام السيطرة، المشفر على الأفكار المادية التي يحاربنا بها اعدائنا  " الغاية تبرر الوسيلة" ، المسخر في خدمة مشروع توسعي لا يمت إلى شريعة الإسلام بصلة.  
سقط كل ذلك ، و استبسلت المقاومة الفلسطينة السنية  على حصار و ضيق ، انتصر نموذجها رغم قلة بريقه ، و نقص مروجيه و داعميه  .... نعم هي المؤهلة لاستعادة القدس و ليس غيرها...
نعم لقد سقط النموذج الشيعي ....

تعليقات

الأكثر قراءة:

وصلة إشهارية للدموع....

حول كرة القدم ...

أخطاء شرعية فايس بوكية

نقد فكري لدورات التنمية البشرية

كيف تميز التصوف المنحرف عن التصوف السني ؟