دعاة الفضائيات ....دعوة للتقييم


لمدة طويلة ساد الإعتقاد عند جموع من المتدينين أن البرامج الإعلامية الدينية  فتح مبين للدعوة...
بل طرحها البعض  كبديل  عن التعليم الديني المباشر (المستهدف بقسوة من طرف الغرب  ) ، و أصبح لبعض الدعاة عن طريقها ، أتباعا و مريدين عابرين للحدود ،  و اعتبر ذلك  فتحا للإسلام و الصحوة الإسلامية ، فهو  مكن من إيصال الخطاب الإسلامي إلى بيوت عامة الناس...في قالب مشوق و مبدع فنيا ...
و اليوم بعد مرور مدة لا بأس بها ، يمكننا أن نقوم بتقييم أولي ،  عن طريق ملاحظة اتجاه البرامج الدينية عامة خصوصا في  هذا الشهر الذي يموج بالأحداث ( و هي اختبار حقيقي) ، حيث نسجل الملاحظات التالية :
-خطاب عدد من الدعاة ( الإعلاميين ) معرض عن معاني الظلم و العدل و الحق ، و مغرق في معاني "التقدم" و "الرحمة " و " التسامح" و " التعايش"  "سبقنا الغرب في كذا و علينا أن نسبقه ( اللحاق بالغرب" (
- يلتزم الدعاة الصمت تجاه قضايا الأمة عموما . أو يتعاملون معها بطريقة انتقائية ،و عند التأمل البسيط نجد أن هذه المواقف تعبر عند التأمل عن موقف النظام الممول للقناة التي يظهر فيها الداعية... ( الموقف من سوريا، الموقف من مصر ..) هذا يعني أن معظم الدعاة تم توظيفهم ...

السؤال : كيف
يمكن الوثوق في دعاة هم أسرى امبراطوريات إعلامية مادية ( امبراطورية روتانا نموذجا ) ، و كيف يبني الإنسان تدينه على أساس الولاء لهم ؟
هل معرفة الشيوخ عبر الفضائيات ، الذي لا نعرف عنهم سوى ما يصورون في الأستوديوهات ، تغني عن عالم المدينة  ( القريب ) الذي تزوره و تعرفه و تعرف بيته و سيرته و تقواه ؟ و تستطيع أن تثق أو لا تثق فيه ؟ 


مرة أخرى نكتشف ربما متأخرين أن تدمير البنية الإجتماعية الحاضنة للتدين ، متمثلة في المؤسسات الوسيطة ( المسجد ، الكتاب..) التي كانت تساهم في صياغة تدين حقيقي مستقل عن البرامج السياسية للدول ،  لصالح  "قنوات دينية " هي في الحقيقة  قنوات لتمرير برامج تتحرك في إطار قواعد مرسومة سلفا ...
يصوغ تدين على مقاس مطلوب من طرف صاحب المال و السطوة ...و يضر الإسلام بقدر ما ينفعه أو أكثر...
إنني هنا لا أتهم الدعاة الذين يظهرون في الفضائيات ، فأنا في الحقيقة  لا أعرفهم شخصيا  لكي أزكيهم أو أتهمهم ، لكني أظن أنه و إن افترضنا أن نوايا معظمهم  طيبة ، فإن المنظومة سيئة  جدا، هي منظومة مادية في يد القوي ،   و لا يمكن أن توصل الحقيقة كما هي، لأن هذا لا يخدم مصالح الطرف الأقوى ...

هل يمكن أن أثق في داعية يقدم نفسه باعتباره ممثل الحرية و مناهض الإستبداد ، ثم   يظهر في " روتانا الخليجية " المملوكة للوليد من طلال بشراكة مع الصهيوني روبرت مارضوخ  ، ليحدثني عن الرحمة و الحب ؟


ألا ينبغي أن " ننظر عمن نأخذ ديننا" ؟

تعليقات

  1. مقال رائع أخي الكريم

    ردحذف
  2. مقال جيد يناقش قضية هي الاهم "عن من نأخد ديننا"
    مصداقا لحديث الرسول صلى الله عليه و سلم (إن هذا الدين عضيم فانضروا عمن تاخدون دينكم)

    ردحذف

إرسال تعليق

الأكثر قراءة:

وصلة إشهارية للدموع....

حول كرة القدم ...

أخطاء شرعية فايس بوكية

نقد فكري لدورات التنمية البشرية

كيف تميز التصوف المنحرف عن التصوف السني ؟