مات البوطي رحمه الله ... لماذا أترحم عليه ...


سئلني بعض الإخوة لماذا تعاطفت مع الشيخ البوطي رحمه الله ؟ رغم عدم إنكاره لتجاوزات النظام  في سوريا ؟
وهذا الجواب فرصة لتصحيح النظرة إلى قضية صدع العلماء بالحق وموقفهم من الانظمة السياسية 
فأجيب :
أولا  لاشك أن   كتابات الشيخ البوطي كما كثير من العلماء "ثورية " بالمعنى الإسلامي الصحيح ، فمن يقرأ فقه السيرة ، أو نقض أوهام المادية الجدلية أو كبرى اليقينيات الكونية ، لا يشك في أن صاحبها يعتقد الإسلام و ينتمي له تماما و يميز بين الحق و الباطل، و تلك الكتب علمت الالاف المؤلفة من المسلمين بل و أدخلت غير المسلمين في الإسلام ، و ليس صاحبها مما يخفى عليه ما يقع ، فإن كان فعلا غير مخلصا ، و يحب السلطة و الجاه  فلماذا كتبها ؟، أليس في ممالئة العلمانية و فكر البعث تقرب للنظام أكثر الذي يجهر و يفتخر  بأنه علماني ، لماذا لا يكتب في ذلك بدل أن يكتب في إسقاط العلمانية، و يحطمها فكريا في كتبه ؟
فالعلماء 
الذين لا ينكرون المنكر السياسي لا يقبلون أشكال المنكر الاخرى، فهم ليسوا متماهين معها بالعكس، بل هم أشد ثورية بهذا المعنى من كثير من "المعارضين " سياسيا. 
والسؤال هنا، لماذا ينكرون هذا المنكر العقدي  ويتركون المنكر السياسي؟ 

لأن هذا تعبير عن نظرة الفقه الإسلامي التي ترى أن حقن الدماء وارتكاب أخف الضررين واجب،  ومن يتأمل التجربة التاريخية لكثير  من الدول العربية والاسلامية يرى صدق نظرة الفقهاء، فأن تتلفظ بكلمة تثوير  يعني شحن الناس في مواجهات غير متكافئة،  مواجهات تفتح الباب لتجاوزات أكثر من التجاوزات التي قامت "الثورة" ضدها، فكم من إغتصاب و سجن و إعتداء و تعذيب وحشي وقع في أتون هذه الحرب الأهلية المستعرة، فما اسهل أن يطالب شخص أو أشخاص في مؤتمر في فندق ب"الجهاد" ضد تلك الدولة، و  ينتقد عالما مثل البوطي بقسوة ، و يكاد يكفره، وهو بنفسه (أي المطالب)   يعيش تحت ظل دولة لا تختلف كثيرا وهي صناعة كاملة للخارج و ترتكب من الإنتهاكات ما لا يخفى و لا يصدر أي كلمة إنكار ، في حين يستعرض عضلاته و شجاعته على شيخ طاعن في السن ناصح للناس، زاهد في الدنيا، ...وقد يقول فلماذا لا يتكلم عن كل المنكرات؟ 
الجواب أنه فس  الشريعة التي نحتكم إليها جميعا كمسلمين إنكار المنكر ليس واجبا باللسان اذا خاف الانسان على نفسه، وهذا هو الفقه الذي لا يريد الكثير الاعتراف به، وهذه الحالة متحققة مائة في المائة. 


ثالثا : أن الكثير ممن تكلموا فيه تعصبا و ليس حمية للحق ، أو ممالئة لدولهم ، لأنهم سلفيون  على غير مذهبه ، مع أن الأدب مع المخالف أن تحترمه خصوصا في الموت الذي تختفي فيه الخصومات و تجل النفس الإنسانية التي قبضها الله سبحانه و تعالى، و في كلامهم تألي على الله ، و اعتبار لمن يخرج عن مذهبهم أنه خارج الأمة. 

رابعا : إن حسن الظن أسلم بالمسلم في علاقته بالمسلمين من سوء الظن ، خصوصا دون دليل ظاهر ، لأن الله سبحانه و تعالى سيؤاخذنا على إيذائنا للمسلمين و أعراضهم و ليس على حسن الظن بهم، والعلماء الزاهدون في الدنيا  أبعد الناس عن موالاة المنكر وأصحابه. 

خامسا  :وهو الأهم ، لأن جوهر موقفه بعدم الخروج المسلح على الحاكم الظالم خوف الفتنة، وعدم القتال في راية "عمية" والمشاركة في فتنة وأن توظف لمصالح الدول الأجنبية هو موقف العلماء الأصيل عبر التاريخ،  وإن شوش عليه مداراة أو مدح صدرت منه، فهذا لا يقدح في أن اصل الموقف صحيح، والتاريخ والواقع شاهد على ذلك. 

اللهم اهدنا و انصر أهل الحق و ارحم موتى المسلمين و علمائهم ...

تعليقات

  1. متفقة تماما .. والفيديو الأخير الذي يوضح حقيقة مقتله يدفعنا لإعادة الحسابات ..

    الله يرحمو ويكتبو من الشهداء.. مات مقتولا وهو يحاضر داخل مسجد !

    ردحذف

إرسال تعليق

الأكثر قراءة:

وصلة إشهارية للدموع....

حول كرة القدم ...

أخطاء شرعية فايس بوكية

نقد فكري لدورات التنمية البشرية

كيف تميز التصوف المنحرف عن التصوف السني ؟